السيد ثامر العميدي
277
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
وافاه أجله المحتوم فيها . فقد حدّث الكليني بعد ارتحاله من بغداد إلى الكوفة عن كبار مشايخها ، كأبي العبّاس الرزّاز الكوفي المولود ( سنة / 236 ه ) والمتوفّى ( سنة / 310 ه ) ، وحميد بن زياد الكوفي الواقفي ، الذي سكن سوراء ثمّ انتقل إلى نينوى قرية قرب الحائر الحسيني ( كربلاء حاليّاً ) وبقي فيها إلى أن مات ( سنة / 310 ه ) في تلك القرية ، ولم تُعرف لحميد بن زياد رحلة علمية إلى الريّ أو قم حتى يُحتمل لقاء الكليني به في إحدى الحاضرتين مثلًا ، الأمر الذي يشير إلى أنّ الكليني رحمه اللَّه تعالى قد غادر بلده الريّ بعد أن استنفد ما في المراكز العلمية الشرقية من أحاديث أهل البيت عليهم السلام قبل ( سنة / 310 ه ) مبتدءاً بهذا من مشايخ قرية كُلين ثمّ الريّ ثمّ قم وغيرها ، ثمّ التوجّه إلى العراق قبل هذا التاريخ ، ويدل عليه زيادة على ما تقدّم أنّ مشايخه في شرق البلاد الإسلامية قد ماتوا رحمهم اللَّه قبل ( سنة / 310 ه ) ، ابتداءً من الصفّار القمّي ( ت / 290 ه ) ، وسعد بن عبداللَّه ( ت / 299 - أو سنة / 301 ه ) ، والقاسم بن العلاء الآذربيجاني ( ت / 304 ه ) ، وأحمد بن إدريس الأشعري القمّي ( ت / 306 ه ) ، وعلي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ( ت بحدود سنة / 308 ه ) ، وأمّا عن شيخه محمّد بن أبي عبداللَّه الأسدي الذي سكن الريّ ومات بها ( سنة / 312 ه ) فالمطمأن به أنّه حدث عنه قبل وفاته بسنين كثيرة ربّما قبل ( سنة / 290 ه ) ؛ إذ من البعيد أن يحدّث عن علماء قم في تلك السنة ، ثم يهمل التحديث عن مشايخ بلده في ذلك الحين ليعود إليهم بعد هذا ويحدّث عنهم قبل وفاتهم بقليل . ومن هنا يتبيّن بوضوح أنّ دخول الكليني رحمه الله إلى بغداد لم يكن في السنوات الأخيرة من حياته كما زعمه بعض الكتّاب المعاصرين ، اشتباهاً منه بإجازة الكليني رواية مصنّفاته لتلميذه الشيخ أبي الحسين عبد الكريم بن عبداللَّه بن نصر البزّاز ببغداد